منير سلطان

222

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

عجيبة لا تنفد ، وهي معجزة لأنها لا تنفد ، ومعجزة أيضا لأنها لا تنكشف للانسان إلا بعد لأي وعلى فترة من الزمن . بل إن هذه الغيوب التي تنكشف للإنسان كلما ازداد تأملا في القرآن لتأكد له أنه حين يستضيء بهدى القرآن الكريم تنسجم له السعادة التي ينشدها . ولا أريد هنا أن أعود إلى ما ذكرته المعتزلة في هذه الصدد ، ولكني أشير إلى أن المعتزلة بمعالجتهم نظرية الاعجاز ، ركزوا الانتباه إلى هذا المبحث ، وبعدهم حدثتنا عنه الأشاعرة وغيرهم . وهم قد وقفوا فيه عند علمهم ، ثم تناوله مفكرون في عصر النهضة الفكرية وشعبوا هذا الغيب الغائب عن الإنسان في نفسه وفي كونه الذي يعيش فيه وفي مجتمعه وفي القوانين والأحكام والشرائع ، وفي ميادين عديدة ، فأصابوا وأخطئوا ، ولكنهم يجتهدون يريدون أن يثبتوا إعجازه لما فيه من غيوب وصدق اللّه العظيم وقوله الحق في كتابه العزيز « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » [ هود - 1 ] فيه « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » [ البقرة - 2 ] « وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ » [ المائدة - 16 ] . وبعد فلن ينتهى الحديث عن المعتزلة عند هذا الحد فهو متصل ، حين ننتقل إلى دراسة النظرية بين جهود المعتزلة وجهود الأشاعرة أو بمعنى آخر أوجه الاختلاف التي كانت بينهما حين درسا النظرية . ومن الطبيعي أن يختلفا لأن المبادئ الأساسية بينهما قد اختلفت وفي الاختلاف نشاط وثراء للقضية . الإعجاز بين المعتزلة والأشاعرة : مر بنا كيف تناول المعتزلة والأشاعرة ، قضية الإعجاز القرآني ، وكان في تناول كل مدرسة منهما الأثر الواضح على القضية ، مما تستطيع معه ، أن تشير إلى هذه السمات الاعتزالية التي خططت معالجتها ، وكذا الأشعرية . وقد اتفقت المدرستان في نقاط ، كما اختلفتا في نقاط ، وكان مصدر اختلافهما مبادئهما التي ارتضوها . ومن ثم سنحاول أن نتعرف على نقاط الاختلاف ثم نقفيها بتلك التي اتفقوا